مهدي مهريزي

203

ميراث حديث شيعه

المضمون ليكون حجّة بيني وبين ربّي ، علَيَّ وعلى من اطّلع على رسالتي هذه ، « إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي » « 1 » ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه . اعلم أنّ هذا الاسم له أسماء أيضاً ، منها : الحقّ المخلوق [ به ] ، « 2 » والهويّة المدعوّة بها ، والمشيّة الأوّليّة ، والإرادة الفعليّة ، والإبداع ، والإيجاد ، ونَفَس الرحمن ، والوجود المنبسط ، والوجود المطلق ، والعقل ، والقلم ، والنور المحمّدي صلّى اللَّه على محمّد وآله ؛ كلّ ذلك بلحاظ ، واعتبار كلّ في مقامه ومحلّه ، وهذا الاسم المخلوق ، وهو مجموع عالم الأمر بمراتبه الأربع ، وعالم التكوين بمراتبه الأربعين ، وعالم التدوين بجميع مراتبه الثمانية والعشرين ، وعالم الأنفس كذلك ، أو غير ذلك عند أهل المعرفة واليقين . والحاصل [ أنّ ] هذا الاسم هو الفعل الأوّل والحروف الأكمل باصطلاح الخاصّ ، وأمّا باصطلاح الناس فمجموع الموجودات من الحقيقيّات والاعتباريّات والخارجيّات والذهنيّات ؛ ومن البيّن أنّ هذا الاسم ليس بالحروف متصوّت « 3 » حسب

--> ( 1 ) . سورة هود ، الآية 35 . ( 2 ) . إنّ في بيان معنى قوله « الحقّ المخلوق به » لابدّ من تمهيد مستفاد من قول الحكماء والفلاسفة في تفسير مراتب‌الوجود ، وهي ثلاث مراتب : الأوّل الوجود الصرف الذي لا يتعلّق وجوده لغيره ولايتقيّد بقيد ، وهو عند العرفاء يسمّى بالهويّة الغيبيّة أو الغيب المطلق أو الذات الأحديّة ؛ والثاني الوجود المقيّد بغيره ما سوى الحقّ الأوّل من الموجودات كالنفوس والعقول وغيرهما ، ويسمّى هو أيضاً بوجود الواحديّة ؛ والثالث الوجود المنبسط الكلّيّة كالمعاني المعقولة . ثمّ أوّل ما ينشأ من الوجود المنبسط الذي يسمّى بالحقيقة المحمّديّة هو الحقّ المخلوق به أو نفس الرحمن أو حقيقة الحقائق أو حضرة الأسماء ، فالوجود الحقّ الأحديّ من حيث اسم اللَّه المتضمّن لسائر الأسماء على وجه الإجمال ، ومنشأ لهذا الوجود المطلق باعتبار وحدته الذاتيّة . انظر : شرح الكافي لصدر المتألّهين ، ذيل الحديث . ( 3 ) . قول الإمام عليه السلام : « غير متصوّت » وما بعده من مثاليه - كما أشار به الشروح - إمّا حال عن فاعل « خلق » ، وحينئذ هو إمّابناء للفاعل أو للمفعول ؛ أو صفة للاسم ، فحينئذ أيضاً إمّا على البناء للفاعل أو للمفعول ، وكلّ من الشروح اختار واحداً من الأربع ، فلمزيد الاطلاع راجع الشروح التي ذكرناه في التمهيد . وأمّا المصنّف - كما سيأتي واضحاً في الرسالة - قد اختار الوجه الثالث ، أي اتّخذه وصفاً أو حالًا للاسم بناءً على المفعول .